قطب الدين الراوندي
273
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثم ذكر تفصيل هذه الجملة ان لكل واحدة منها أربع شعب ، فالأصول أربعة وجميعها عشرون خصلة . والدعائم : عماد بيوت العرب التي هي الخيام تعتمد عليها ، والدعامتان : خشبتا البكرة ، والجمع دعائم . و « الشعبة » بالضم واحدة الشعب ، وهي الأغصان ، وكلاهما ههنا استعارة . وليس كل صبر من الايمان ، لان الصبر عن المباح ليس بشرط فيه . وكذلك القول في اليقين ، لان علم اليقين بكثير من الأشياء لا يكون من الايمان ، ولذلك ذكر من أقسام الصبر واليقين والعدل والجهاد ما هو من الايمان . والشفق : الخوف ، وأشفق : خاف . والترقب : الانتظار . وسلا عن الشهوات : أي طيب نفسه عن جميع ما يشتهيه . و « الفطنة » كالفهم ، يقول : فطنت الشيء بالفتح وقد فطن بالكسر فطنة . والتبصر : التأمل والتعرف . والحكمة : العلم الذي تدفع الانسان عن فعل القبيح ، مستعار من حكمة اللجام ، وهي ما أحاط بحنك الدابة يمنعها من الخروج على مرادها . والتأويل والتأويل بمعنى ، وهو تفسير ما يؤل إليه الشيء ، يقال : أولته تأولته أي فسرته . والعبرة : الاسم من الاعتبار ، فقوله « فمن تبصر في الفطنة » أي من نظر وتفكر في العلوم تحققت وظهرت له حكمة الدين قبله ، وإذا كان كذلك اعتبر بذلك ، ومن قرأ أحوال الماضين وكانت له عبرا وكأنه كان معهم . و « غايص الفهم » إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد ، مستعار من الغوص الذي هو النزول تحت الماء ، وقد غاص في الماء . والفهم الغائص : الذي يهجم على الشيء فيطلع على ما هو عليه كالذي يغوص على اللؤلؤ .